بين البندقية و السياسة
كتبهاLAJWAD TIRIS ، في 25 ديسمبر 2008 الساعة: 22:29 م
بين البندقية و السياسة
يعتبر مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير من المبادئ المهمة في القانون الدولي ، فبموجبه تحررت مجموعة من الشعوب كانت تخضع لسيطرة الإستعمار و استعباده ، إلا أن المبدأ تعرض لمجموعة من القراءات و التأويلات التي تعتبره و تصنفه ضمن المبادئ الأخلاقية و لا يرتقي أن يكون قاعدة قانونية لحلحلة الصراع القائم بين النظام المغربي و الشعب الصحراي تحت ذريعة \ الواقعية السياسية أو التسليم بالأمر الوقع \ ، و للاإشارة فإن هذا المبدأ ورد في الإعلان الأمريكي للإستقلال بتاريخ 4 يوليوز 1776 ، و نُشِير أن إعلان الجمعية الوطنية الفرنسية بتاريخ 19 نونبر 1789 أشار هو الآخر إلى هذا المبدأ ، زيادة على ذلك فقد تطرق ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945 في الفقرة الثانية من المادة الأولى :إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب و بأن يكون لكل منهما تقرير مصيرها ، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى لتعزيز السلم العام \. و تمت الإشارة إليه أيضا في المادة 55 من هذا الميثاق ، و هلم جرا من الوثائق و المواثيق الدولية بلا فائدة . و للأسف ، فإن ما بدر بشكل رسمي من المنظمة العالمية أي الأمم المتحدة باعتبارها الوسيط في النزاع الصحراوي تجاه النظام المغربي عبر مواقفه المخجلة من النزيف الدموي والقمع المسلط على رقاب المواطنين الصحراويين في الأرض المحتلة و جنوب المغرب و الجامعات المغربية ، إذ لا ترقى حقيقة إلى مستوى منظمة تدافع عن القانون الدولي و الشرعية الدولية . فهذا الموقف راجع إلى تواطئ دول عظمى مع النظام المغربي عبر قاعدة توافقية تجمعهم و هي : المصلحة . في حين ينتظر الشعب الصحراوي من النظام الفرنسي أن يُدَرًس المغرب ثقافة حقوق الإنسان و مبادئ الثورة الفرنسية في الوقت الذي تقوم فيه فرنسا تعليم المغرب انطلاقا من تجاربها الإستعمارية طرق القمع و التسلط و تغيير البنى التحتية و الفوقية و حتى الديموغرافية ، بالإضافة إلى المساندة السياسية و الديبلوماسية اللا عادلة و اللا شرعية لنظام الغزو المغربي في احتلاله لإقليم الصحراء الغربية . لكن ما أريد التركيز عليه ، هو أنه بدخولنا لِلُعبة السياسة ، مِنا من يدرك ما هي النتائج أو التنازلات التي سنقدمها و منا من يحلم بأن ما لم تحققه فوهات البنادق سيحققه فن الممكن . لذا وجب علي أن أُ ذكر بأن البندقية هي القابلة القانونية لولادة التاريخ ، و سأورد كلمة قالها أكبر بارون مالي في الولايات المتحدة الأمريكية ( أحد صناع القرار الرئيسيين ) أثناء لقائه بصحفي مشهور :\ في السياسة كما في السوق ، لا يحصل أحد على شيء لمجرد أنه يحلم به أو يتمناه أو حتى يحتاجه ، يحصل عليه إذا كان يملك المقابل له \. و بالرجوع للقانون الدولي ، فإن فرضه بالقوة الجبرية ( حسب الفقرة السابعةمن ميثاق الأمم المتحدة ) ، سوف يظل رهنا بمصالح الدول الكبرى التي تهلل لتطبيقه و تعجل في تنفيذه ، كلما رأت في ذلك تحقيقا لمصلحة خاصة أو جلبا لمنفعة ذاتية سواء أكانت لها مباشرة أو للدول التابعة لها أو التي تدور في فلكها . و من ثم ستظل الأمم المتحدة تكيل بمكيالين و ربما ثلاثة في بعض الأحيان . و من هنا يفقد القانون الدولي الشرطين الأساسيين : الشمول و العقاب أو العقاب الشامل لكل من ينتهكه أو يخالفه بغض النظر عن تحالفاته وعن موقعه في سلم الدول . و سيظل الحديث عن \ الحق \ و \ العدل \ و \ السلام \ و \ الوئام \ بين الدول مجرد نوايا طيبة ، في أحسن الأحوال ، أو مجرد مثل عليا تَرِدُ في خواطر البشر دون أن تجد طريقها إلى دنيا الواقع . و يذكرني في هذا الموقف مقولة رائعة \ إذا كان الحق لا يستند على قوة تحميه فهو باطل في شرع السياسة \ . لا أريد إيقاف قلمي لهذا الحد دون أن نسترجع معا عبارة ونستون تشرشل الشهيرة و هي الشعار الحقيقي غير المعلن للسياسة الدولية و هي :\ لقد ارتكبت من الجرائم لصالح بريطانيا ما لو ارتكبته بداخلها لقضيت حياتي كلها في السجن !\ ألا فليسمع كل من له أذنان .
لعروسي محمد سالم يحظيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























