اخر حوار مع الشهيد الولي مصطفى السيد!!الجزء الثاني
كتبهاLAJWAD TIRIS ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 18:21 م
ـــ الولي : وماذا عن زميلي ورفيقي محمد لمين أحمد ؟
ـــ الزائر: هذا السيد كان أعلمهم في السياسة وكان يمتلك من المؤهلات والقدرات ما يجعل منه الرجل المناسب لتولي منصب الأمين العام للجبهة.كان يحسن فن الخطابة ، ولديه حضور برَّاق وأسلوب مقنع ، كان كاريزماتي ومهذّب.كان رجل دولة وصاحب قضية.ليس ممن ارتكبوا تجاوزات أو انتهاكات لحقوق الإنسان . لو لم تدار رحى الجبهة بيد قبلية لكان لهذا القيادي شأن آخر ، ولكن افتقاره لقاعدة قبلية أخرجه من اللعبة مبكرا.في السنوات الأخيرة ونتيجة لظروفه الصحية لم يعد له أي وزن أو حضور يذكر في معترك الساحة السياسية.
ـــ الولي : وماذا عن البشير؟
ـــ الزائر: البشير مصطفى السيد؟! في السنوات الأولى اختلقوا له منصب الأمين العام المساعد ، وفي حقيقة الأمر ، كان هو الأمين العام والآخر هو المساعد. كانت الأرض مسبولة له ليبني ويهدم كما يشاء. كان نشطا وحاضرا في كل مكان ، كان مستبدا برأيه وعادة ما ينظر إلى الآخرين بنظرة دونية؛ ملؤها الاستهزاء والسخرية.قدم خدمات جليلة في مسيرة التحرير ،إلا أنه أفسد أكثر مما أصلح. كان أحد الأسباب الرئيسية في تصدع وحدة الصف القيادي. في السنوات الأخيرة تم عزله سياسيا وتهميشه؛ ولم يعد ذلك الشبح الذي كان يخافه الجميع.هو الآخر سجله في انتهاكات حقوق الأسان أسود.
ـــ الولي : وما هو حال أيوب لحبيب ؟
ـــ الزائر: أيوب ظل طوال الحرب وبعد ذلك بسنوات معتصما بالجناح العسكري كقائد للناحية الثالثة ، وبشهادة الكل كان قائدا متميزا واشتهر كثيرا في سنوات الحرب. هو الآخر لم يكن مثقفا بل يكاد يكون أميا. لم يكن يعرف للمستحيل وجودا وكان يضحي برجالاته إلى أبعد الحدود.
كان يعاني من الكبرياء ، ووصل به الأمر إلى الاعتقاد بأنه أكبر من المؤسسة التي كان يقودها ، أي الناحية الثالثة ، وبأنها صنيعته. هو الآخر عملوا على استبعاده وتهميشه وعزله. قام هو والبشير ــ في السنوات الأخيرة ــ بإنشاء حلف المعزولين الذي سرعان ما تفكك بانتحار أيوب على جدار الربط العازل؛ الذي طالما حاربه سنوات وسنوات.
ـــ الولي : ومن هو العنصر الآخر الذي وعدتني بالحديث عنه؟؟
ـــ الزائر: آه…….إنها سيدة !! لو كان وقدر للجنة التنفيذية الاستمرار لكانت هي اليوم العنصر العاشر.إنها سيدة مثقفة حتى النخاع بل وأكثر، هي المرأة الأولى والوحيدة التي تم انتخابها كعضو في الأمانة الوطنية والآن تتقلد منصب وزاري وتدير شئون وزارتها بشكل فعال ، بل وأحيانا استعراضي ، من خلال مهرجانات تحاول أن تضفي عليها صفة الثقافة والعالمية!! وينفق عليها أموالا طائلة لا ندري مصدرها.
الولي {مقاطعا}: ما دامت على هذه الدرجة من العطاء والمقدرة: لماذا لم ينتخبوها كأمين عام للجبهة؟!
ـــ الزائر: إنها حرم الرئيس!!
ـــ الولي : رئيس من ؟!
ـــ الزائر: رئيس الدولة ، فلقد أعلنوا عن تشييد دولة المؤسسات وأصبحت لدينا الآن أكثر من عشرين وزارة ووزير ، وعشرات المدراء والمديريات و…….
الولي {مقاطعا}: هذا يعني أنهم يسيطرون على معظم الأراضي ؟!!
ـــ الزائر: كلا ….لم يعد لديهم إلا عُشْر ما تركته أنت ، فالدولة لا تتعدى حدود الرَّابوني ، فالسياسة اليوم لم يعد للأرض فيها من أهمية ــ فلسطين تقلصت وأصبحت الضفة والقطاع فقط ــ ولا حتى لعودة اللاجئين ، المهم هو استمرار دويلة المنفى ومسلسل المقايضات ، أعني المفاوضات.
يقال ــ والله اعلم ــ أن هذه السيدة هي من تدير وتنسج كل أمور السياسة في جمهوريتنا الحبيبة ؛ وهي من تشكل الحكومات وتزيلها وتتلاعب بالشأن الداخلي بكل حذق ودهاء.
ـــ الولي : الحق ثابت ولا يسقط بالتقادم وقوة الشعب الصحراوي متأصلة في امتلاكه وحوزته على ذلك الحق.من الطبيعي في مسيرة نضالية كالتي ينتهج شعبنا المقاوم أن تظهر عناصر ــ قيادية وغير قيادية ــ عاجزة وغير قادرة على مواصلة المسيرة الكفاحية ، فمنهم من يرتمي خائنا في شباك العدو ومنهم من يبقى عالة على شعبه ؛ينهب ويفسد ويبذر إمكانيات الشعب الضئيلة والشحيحة، وهذا النوع الأخير من الشوائب المتطفلة هو الأكثر خطورة وأقوى ضررا.من الممكن جدا ــ وخصوصا مع طول مدة المسيرة التحريرية ــ رؤية الكثير من العناصر الصحراوية اليائسة والمنهكة؛ تتخلى عن حقها الطبيعي والشرعي في مواجهة ومقارعة العدو وتبيع أنفسها بأبخس الأثمان لعدو ؛هو أفقر من أن يشتري ذمم باعة الضمير والهوية.على كل حال ، لم يُكْتَبْ قط عبر تاريخ الإنسانية المرير أن شعبا ــ مهما ارتفع عدد خونته ــ تخلى عن المطالبة أو الكفاح من أجل استرجاع كل ما سُلِبَ منه قهرا وعدوانا.فالمغرب يبقي هو الظالم والمعْتَدِي وهو الملزم أخلاقيا وقانونيا بإعادة الحق إلى صاحبه الشرعي ؛طال زمن الاحتلال أم قصر ، كثرت المعاناة أم قلّت ، ازداد عدد الخونة أو تناقص.
المعادلة بسيطة ومعقدة في نفس الوقت.هناك حق مسلوب ولهذا الحق مالك طبيعي وشرعي لا يقبل المساومة أو التنازل عنه ، وهو الوحيد المخول له التصرف والتعامل مع ذلك الحق. وعلى الواجهة الأخرى ،عدو غاصب ومتعنت يرى في عجز المجتمع الدولي وفي ضعف وتخاذل القيادي الصحراوي خير سند وخير معين.
كنت أدرك جيدا مدى محدودية وضعف المستوى الثقافي والتكويني لدى معظم رفاق الدرب الأوائل، وكذلك افتقارهم لفلسفة الطرح السياسي ، وعدم مقدرتهم على التنظير واستنباط الأهداف الاستراتيجية من أفعالنا وردود أفعال خصومنا.كنت مطّلعا بل ومعايشا لعيوب ونقائص رفاقي ، وأنا أولهم ، ولكنني كانت لدي قناعة راسخة بأنها ليست إلا حقبة زمنية قصيرة وتتولى الأجيال الصاعدة ــ أكثر علما وثقافة وتحضرا وعصرنة ــ زمام الأمور وقيادة المسيرة التحريرية نحو تحقيق الهدف المنشود وهو تحرير الأرض وعودة الإنسان.لكن ويا حسرتي ……يبدو لي بان الرياح قد جرت بما لم تشتهي جِمَالُنَا ، ويظهر أنه كاحتمال أول : إما مجموعة السبق ــ الرفاق الأوائل ــ وصلوا درجة من الكمال والتمام والتألق والنزاهة والوطنية والإخلاص ،تجعلهم أهل لقيادة هذا الشعب ليس لأكثر من ثلاثة عقود فحسب بل للدهر كله.الاحتمال الثاني :هو أن الأجيال الصاعدة التي كنا نعول عليها لم تأتي في المستوى المطلوب ، فلا علم لديهم ولا تحصيل ، ولا خبرة بحوزتهم ولا تمرين ، ولا وطنية تجري فيهم ولا حسن تسيير ……….." الله لا أمرك منا بيظة فاسدة".
انطلاقا من معرفتي العميقة بالرفاق الأوائل ومن جهلي التام عن ما هي عليه أجيال الثورة حاليا،فإنه يتبين لي استحالة أن يكون قد تحقق الاحتمال الأول. وهنا يجب أن نتوقف قليلا ونشيد بان مسؤولية التحرير ملزم بها الجميع وبان قيادتها ليست حكرا على أحد ، أو هكذا يجب أن تكون، فقيادة الشعب يجب أن تكون للأقدر وليس للأقدم ، فالسبق ليس شيك على بياض، بل النزاهة والصدق والاستقامة والاستعداد الكلى للتضحية والتفاني والاستمرارية في العمل النضالي؛ هم مقياس ومؤشر من يستحق أن يكون على رأس المسيرة التحريرية.
في الحقيقة لست أدري أي موقف يمكن أن أقفه من رفاقي ، هل هو موقف الإعجاب !! أم العجب!! يبد لي أنهم قلبوا مسيرة شعب إلى مسيرة نظام ، نظام متعفن قد لا يعفين منه سوى الدم المناضل.
يظهر أن القبليَّة والعصبية عادت من جديد ـــ البعض منا لم يتخلى عنها أبدا ــ لتفتك بالشعب الصحراوي في أخص طبائعه وتعود به إلى فوضى العصبية وإلى زمن النعرات والهمجية والشعوبية المتخلفة.فالقبليَّة هي أشبه ما يكون بالهواء الملوث الذي يسمم عقولكم وأبدانكم ويشل حركتكم ويفرق شملكم.حذاري، حذاري….. على القيادة الصحراوية أن تكف ، وفي أسرع وقت ، عن اللعب بالنار وتدرك أن الخيمة الصحراوية قابلة للاشتعال بل وسريعة الاشتعال.
أملي في قدرة وثبات هذا الشعب لا يخيب ،والمسيرة النضالية لن تنتهي إلا باستقلال هذا الشعب النبيل ؛وعودته إلى دياره واسترداد كل حقوقه.
فليل الاحتلال مرهون بما نقدمه من عمل وطني ومشروط باستمرارية وحدتنا ومختوم بالنصر الأكيد.
ـــ الزائر: قبل أن أودعك، أريد منك أن تقص على الكيفية التي جرت بها عملية استشهادك ومالداعي إلى الهجوم على العاصمة الموريتانية؟ ولماذا قررت المشاركة فيها ؟؟ لماذا تركوك أن تشارك فيها ؟ هل صحيح بان بعض الرفاق كانوا يفكرون في التخلص منك ؟ لماذا قررت التخلي عن معظم القوة التي كانت سترافقك في الهجوم؟؟ يقال بان الهجوم أو المعركة كانت أشبه بالانتحار.
ـــ الولي : سأجيبك على كل هذه الأسئلة ولكن ليس الآن ، بل في زيارتك القادمة لنا إن شاء الله
ـــ الزائر: حسنا ……..دمت أنت وكل شهدائنا البررة في أمان الله وحفظه
ـــ الولي : وفقكم الله لما فيه خير هذا الشعب ودمتم أوفياء للوطن والقضية
ودعت الرفيق والشهيد الرمز على أمل اللقاء مجددا في زيارة جديدة عن قريب إن شاء الله.
الجيل الواعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























يوليو 21st, 2009 at 21 يوليو 2009 10:49 م
بسم الله الرحمان الرحيم
تحياتي لكاتب المقال، لأنه مقال رائع، يوضح بكل الم معاناة شعبنا العظيم تحت قيادة هذا الثنائي الخطير احمتو وخديجة، وواضح وصر يح، اريد فقكط ان اصحح لك بعض الأخطاء التاريخية وعن جهل منك لا قصد، فالشهيد الولي رحمة الله عليه، لم يخلف بعد إستشهاده أي من الإخوة التالية اسماؤهم كأعضاء في اللجنة التنفيذية للجبهة: محمد لمين ولد البوهالي، ابريهمات غالي، اسويد احمد البطل، والبشير مصطفى السيد، واحمتوا خليلي، فكل هؤلاء جاء بهم المؤتمر الثالث للجبهة، اي بعد إستشهاد الزعيم، لما يغيب الأسد تتأسد الذئاب، ويا ليتك كنت تركته ولو في المرة القادمة أن يسالك عن صديقه المثقف الكبير احمد باب مسكة، تحياتي لك ووفقك الله والسلام….
سبتمبر 13th, 2009 at 13 سبتمبر 2009 10:51 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
انه لمقال رائع و أأكد لك انني ظرفت دموعا عند قرائته و انا متأكد من ان هناك شباب سيحدث لهم نفس الشعور اذا وصلهم القال. اطلب ايجاد الوسيلة لإصاله الى الرأي العام الصحراوي الشاب و خاصة ابطال الانتفاضة و تعريفهم بشخصية القائد و الرمز و الشهيد الولي مصطفى السيد.
للاشف الشديد لقد آلت الاوضاع الى منعطف خطير و في ما كانت جماهيرنا في المناطق المحتلة تعول على قيادتها و جيشها فأصبحت الجماهير في مخيمات اللاجئين تعول على ابطال الانتفاضة و قيادتهم البسيلة في التقلب على زمرة الفاسدين في الرابوني… الله يرحم الولي!!!